دينا مصطفى (أبوظبي)

ما زالت متاهة البريكست مستمرة قبل خمسة أيام فقط من الموعد الرسمي لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وما زال المشهد السياسي في بريطانيا معقداً في أعنف أزمة سياسية ودستورية تشهدها المملكة المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، في انقسام غير مسبوق بين أعضاء مجلس العموم البريطاني، وتظاهرات تعصف بالشارع.
أما الموقف في بروكسل بين رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وقادة الاتحاد الأوروبي فليس بأقل تأزماً، وسط مخاوف من صدمة اقتصادية وصفها مراقبون بالكارثية في حال أنهت بريطانيا عضويتها المستمرة منذ 46 عاماً في الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وبعد شهور من احتدام المأزق والفوضى العارمة التي ضجت بها قاعات أعرق برلمان في أوروبا، وشهدت شداً وجذباً بين أعضاء البرلمان للانفصال عن الاتحاد الأوروبي والذي نجم عنه صفر كبير، تفاقمت أزمة البريكست بعد رفض مجلس العموم البريطاني التصويت على خطة رئيسة الوزراء للمرة الثالثة في خطوة نسفت أحلام رئيسة الوزراء بتمرير خطتها التي تعمل عليها منذ ثلاثة أعوام.
فهل تنجح ماي في إقناع أعضاء مجلس العموم بخطتها بعد أن ازدادت الأزمة تعقيداً بتصريحات الاتحاد الأوروبي بإمكانية تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد حتى 12 مايو في حال وافق البرلمان على خطة ماي الأسبوع المقبل، بينما وفي حال رفض النواب الاتفاق، فقد تم إمهال لندن حتى 12 أبريل فقط كي تقرر ما إذا كانت ستشارك في الانتخابات التشريعية الأوروبية. والآن عادت ماي إلى نقطة الصفر مرة أخرى ووقعت في الخندق نفسه مع أعضاء مجلس العموم، وسط انتظار العالم حل متاهة البريكست المتشابكة بين احتمالات الخروج والبقاء. ليبقى تساؤل واحد.. ماذا الآن؟.

هل ستخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟
لا أحد يستطيع تقديم إجابة حاسمة على هذا السؤال ونحن على بعد أيام قليلة على موعد الخروج الرسمي للمملكة المتحدة التي قضت 46 عاماً في الاتحاد الأوروبي محتفظة بوضع خاص ودور قيادي ومزايا متعددة كأحد أبرز أعضاء الاتحاد، ذهب الآن ذلك البريق، وهي تحاول استرضاء قادة الاتحاد الذين أذاقوها مرارة المفاوضات التعسفية سعياً منهم للمحافظة على وحدتهم ورغبةً منهم في عدم التنازل أمام لندن المنقسمة على نفسها.
وألقى قادة أوروبا الكرة مرة أخرى في ملعب وستمنستر في مواجهة حاسمة وأخيرة بين مجلس العموم البريطاني وخطة ماي غير المرضية في محاولة اللحظات الأخيرة لفرض كل منهم وجهة نظره، فالبرلمان وضع ماي في موقف حرج بعد رفضه مناقشة خطتها للمرة الثالثة والموافقة على طلب تأجيل الخروج من الاتحاد الأوروبي، بينما أرادت ماي تمرير خطتها بأي طريقة عبر مجلس العموم في محاولة أخيرة منها لترك بصمتها قبل نفاذ الوقت. وأعلنت في تصريحات نارية أن الشعب البريطاني منهك من متاهة البريكست وانقسام أعضاء البرلمان وألعابه السياسية، وألقت باللوم كاملاً على البرلمان في تعقيد عملية الخروج بل وتأجيله، وعدم تحقيق إرادة الشعب، مؤكدة أنها ستبقى في صف الشعب الذي يريد الخروج من متاهات البريكست والاهتمام بقضايا داخلية مهمة مثل الصحة والأمن والتعليم، وكأن ماي أرادت أن تبرئ نفسها وتنفض يديها من تبعات كل ما أحدثه البريكست من انقسامات وخلافات في المجتمع.

ما هو قرار الاتحاد الأوروبي؟
يبدو الاتحاد الأوروبي غير مستعد لتقديم أي تنازلات لبريطانيا، مستبعداً اتخاذ أي إجراءات إضافية لـ«مساعدة» لندن في الانسحاب، وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن الاتحاد الأوروبي مستعد لاحتمال خروج بريطانيا من دون اتفاق. وقال إن الدول الأعضاء الـ27 الأخرى مكبلة الأيدي إلى حين تسوية البلبلة السياسية المخيمة في لندن، وقال «طالما أننا لا نعرف ما الذي يمكن أن توافق عليه بريطانيا، لا يمكن اتخاذ قرار من جانبنا أيضاً».
وجاء قرار الاتحاد الأوروبي ليمنح ماي فرصة أخيرة لإقناع برلمانها المنقسم وحزبها الأشد انقساماً للموافقة على خطتها التي رفضها البرلمان مرتين بعد وصول جولات التفاوض لطريق مسدود بشأن البريكست.
ومن جهة أخرى، حذر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بشأن بريكست ميشال بارنييه من أن أي إرجاء لموعد بريكست سيكون له ثمن سياسي واقتصادي، معتبراً أن أي طلب من لندن بهذا الشأن لا بد أن يكون مبرراً بحجج داعمة.

ما هو رأي المفوضية الأوروبية؟
حضت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، القادة الأوروبيين على الاختيار بين إرجاء خروج بريطانيا لفترة قصيرة إلى 23 مايو أو لفترة أطول، مشددة على أن إرجاء موعد بريكست إلى 30 يونيو سيحمل «مخاطر قانونية وسياسية شديدة» للاتحاد الأوروبي.
وستجري انتخابات البرلمان الأوروبي في الفترة من 23 إلى 26 مايو، وقالت المفوضية إنه اذا لم يتم منح بريطانيا تأجيلاً طويلاً، فعليها تنظيم هذه الانتخابات، وقالت إن أي تأجيل يتم تقديمه للمملكة المتحدة يجب أن يستمر حتى 23 مايو أو يجب أن يمتد فترة أطول ويتطلب انتخابات أوروبية.
وحذرت المفوضية من أن «أي خيار آخر (على سبيل المثال التمديد حتى 30 يونيو 2019) ستترتب عليه مخاطر قانونية وسياسية خطيرة للاتحاد الأوروبي، وسينقل حالة الغموض السائدة حالياً في بريطانيا إلى دول الاتحاد الـ 27».
وفي حال منح بريطانيا تأجيلاً طويلاً، فعليها أن تلتزم بـ «الامتناع البناء» عن المشاركة في نقاشات الاتحاد الأوروبي الرئيسة مثل ميزانية الاتحاد وتعيين مسؤولي المفوضية المقبلة التي من المقرر أن يتم في وقت لاحق من هذا العام، ويهدف ذلك إلى منع بريطانيا من استخدام حقها في الاعتراض (فيتو) لوقف أعمال الاتحاد الأوروبي كطريقة لضمان الحصول على مزيد من التنازلات بشأن بريكست من بروكسل.
وأوضحت المفوضية أنه يجب أن يكون واضحاً أنه حتى لو تمت الموافقة على التمديد، فإنه لا يمكن استخدام هذه الفترة لإعادة التفاوض على اتفاق بريكست الذي توصلت إليه لندن وبروكسل.

خروج بريطانيا مقامرة
قال الكاتب والمحلل الاقتصادي البريطاني شين أوجرادي إن هناك عدة تأثيرات أحدثتها أزمة البريكست منذ بدايتها في الاستفتاء عام 2016، أهمها هو انخفاض الاستثمارات في المملكة المتحدة بسبب حالة الفزع والرعب التي أصابت الجميع بعد ظهور نتائج الاستفتاء، فلم يكن أحد قادراً على معرفة ماذا سيحدث في المستقبل فلقد كانت بريطانيا هي العاصمة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي والتي سيتأثر وضعها بالتأكيد في حال خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وأكد أوجرادي لـ «الاتحاد» من لندن أن العديد من الشركات قد انتقلت بالفعل خارج العاصمة البريطانية إلى عواصم أوروبية مختلفة استعداداً للبريكست بسبب حالة التشكك السائدة، فلا أحد يعرف ماذا سيحدث، هل سيتم التأجبل، أم ستخرج بريطانيا بلا اتفاق، موضحاً أن التكهنات والشكوك تضر بسمعة الاقتصاد البريطاني أكثر من الخروج من الاتحاد الأوروبي بحد ذاته.
ورجح أوجرادي أنه لن يتم البت في بريكست على الأغلب في الأسابيع القادمة، بل سيظل الحال المتأرجح على ما هو عليه وقد يسبب ذلك مزيداً من الخسائر على الاقتصاد البريطاني الذي يعاني منذ بداية الأزمة. وتوقع أوجرادي أنه مخالفة لكل ما يحدث قد تبقى بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي بعد كل هذه المفاوضات، وفي هذه الحالة سوف يختلف المشهد الاقتصادي في بريطانيا مرة أخرى، موضحاً «لو تركنا الاتحاد الأوروبي فيجب أن تحدث تعديلات على القوانين التجارية مع الاتحاد الأوروبي والعديد من الإجراءات المنظمة للاستثمار والتجارة مع دول الاتحاد الـ27، وعلى الجانب الآخر ستكون هناك اتفاقات جديدة مع نافذ أخرى اقتصادية حول العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج والصين والهند وغيرها من الدول».


وأكد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعد بمثابة مقامرة، قد تمر بسلام أو تكون لها عواقب وخيمة، فيمكن أن نعود للتجارة والاستثمار مع دول الاتحاد الأوروبي ولكن هذه التجارة، خاصةً مع الاقتصادات الكبيرة في الاتحاد مثل ألمانيا وفرنسا لن تكون بالسهولة واليسر التي عليه الآن، حيث إن عدم وجود حدود بينهم يسهل الاستثمار والتبادل التجاري.
وقال أوجرادي إن هناك نظريتين في الاقتصاد الأولى هي أن العالم صغير، وهناك حرية في الاقتصاد، فسيكون هناك اتفاقات تجارية مع من تريد بريطانيا في أي مكان في العالم، ولكن هناك أيضاً البعد الجغرافي لكل دولة الذي لا يستطيع أحد إغفاله، فالألمان لديهم تجارة كبيرة مع الصين، في المقابل لا تتاجر المملكة المتحدة مع الصين نتيجة للقوانين المنظمة داخل المملكة.
وبالتالي إذا أردنا فعلاً أن نترك الجار القريب ونذهب لأبعد من هذا، فيجب علينا أن نكون مستعدين لذلك، ونسن قوانين تتيح لنا أن نفعل ذلك، ونحقق في وقت قصير هذا التغير المحتمل في الاتجاه العازمين على تغييره. وأيد أوجرادي تأجيل الخروج لمدة طويلة حتى تستطيع المملكة المتحدة الوصول إلي اتفاقية متوازنة ومنطقية مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق هو أسوأ ما قد يحدث على الإطلاق، وقال إن قادة الاتحاد الأوروبي لا يرون فائدة كبيرة في تأجيل الخروج لأسابيع عدة فقط، وقد يمهلون المملكة المتحدة هذا الوقت بشرط أن تعمل الحكومة مع مجلس العموم البريطاني، جاهدين ليصلوا إلى خطة مقنعة لإقناع الاتحاد بهذه الاتفاقية.
من جهته، قال أحمد أو دوح، مستشار التحرير بصحيفة الإنديبندنت البريطانية «إننا في معضلة كبيرة للغاية، فالبرلمان البريطاني صوت لمصلحة الخروج من دون اتفاق مهما كانت الظروف، فيما رفض جون بيركو رئيس مجلس العموم إجراء تصويت ثالث على خطة تريزا ماي من دون إحداث تغييرات جوهرية على الخطة، وبالتالي تم استبعاد خروج 29 مارس في البداية، وبالتالي لم يعد أمام البريطانيين إلا التأجيل والسؤال الآن، هل التأجيل سيكون لفترة طويلة أم لفترة قصيرة، هذا يتوقف على القمة الأوروبية».
ورأى أبو دوح أن الاتجاه العام في أوروبا يذهب إلى التأجيل الطويل إلى 2020 لأنه لا توجد فكرة جوهرية يمكن تقبلها في التأجيل القصير، وقال أبو دوح في اتصال هاتفي من لندن إنه في هذه اللحظة بالنظر إلى أنه لم يتم إدخال تعديلات على الاتفاقية، وتوافق على خطة لطرحها على البرلمان على المدى القصير، التأجيل لثلاثين يونيو ليس مجدياً، لأنه تأجيل تكتيكي يشتمل على إجراءات فقط.
وشدد على أنه من تداعيات التأجيل الطويل تغيير الحكومة، كما يؤمن المؤيدون للخروج من الاتحاد الأوروبي بأن التأجيل الطويل يعني بقاء بريطانيا في الاتحاد وهذا صحيح لأنه إذا تم التأجيل لمدة عامين يعني هذا إمكانية تصاعد الزخم مرة أخرى، وتغيير في المزاج العام في بريطانيا، ورغبة في البقاء في الاتحاد الأوروبي، ما يعني إمكانية إجراء استفتاء ثانٍ، وهذه المرة كلا الجانبين سيكون على وعي تام بعقبات البقاء أو الخروج وليس مثل المرة الماضية.وأكد أبو دوح أنه ليس هناك من بين الجانبين من يريد الخروج بلا اتفاق «وبالتالي فإننا نمر بأيام حاسمة ليس لخروج بريطانيا فقط، ولكن للوصول إلى تصور بديل».
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي مصطفى بازراكان إن البريكست أثرت مسبقاً في الاقتصاد البريطاني، سواء أكان هناك تأجيل قصير أم طويل للخروج، موضحاً تراجع النمو الاقتصادي وتراجع الخدمات التي تمثل أكثر من 70% من الاقتصاد البريطاني وتراجع الإنتاج الصناعي والضبابية في حي المال في لندن والذي تسبب في نزوح أكثر من 800 مليار إسترليني من حي المال ومغادرة مؤسسات مالية واستثمارية كثيرة و300 شركة انتقلت إلى دبلن ولوكسمبورج.
وشدد بازراكان لـ«الاتحاد» على أن التداعيات الاقتصادية أثرت على الاقتصاد البريطاني وتراجع الجنيه الاسترليني بـ أكثر من 18% منذ بداية أزمة بريكست وحتى الآن، موضحاً أن المشهد ضبابي في أكبر وأشد أزمة سياسية ودستورية تشهدها بريطانيا وأضعف حكومة بريطانية وأضعف برلمان منذ الحرب العالمية الثانية، والذي تسبب في عدم وضوح الرؤية في قضية حساسة ومهمة لمستقبل دولة عريقة مثل بريطانيا.
وتوقع البزراكان أنه في حال خروج طويل لن تكون الصورة الواضحة إلا بعد أشهر عدة، فإن كان التأجيل لـ 30 يونيو ستستمر الضبابية ويستمر تشكك المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال والشركات بمغادرة بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال إن هذا احتمال كارثي لأنه ليس سهلاً على المملكة، ومعناه سوف تعلن حدود جمركية وفرض حدود جمركية، وقد أعلنت المملكة المتحدة منذ أسبوع أنها سوف تزيل الرسوم الجمركية بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، ولكن الحدود والرسوم ستظل بين أيرلندا الشمالية وسائر أقسام المملكة المتحدة، وسيكون على بريطانيا عقد اتفاقات مشتركة مع دول الاتحاد الأوروبي الـ27، كل على حدة، وفي هذه الحالة ستفرض كل دولة شروطها لأنها تعرف جيداً حاجة بريطانيا لعقد هذه الاتفاقات.
وتساءل البزراكان عن قدرة بريطانيا على المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي وإلا ستكون هناك مخالفة دستورية لوجود بريطانيا، وهذا معناه أيضاً أن هذه المدة لن تكون كافية للاتفاق على البنود كافة، فهناك ثلاثة أعوام عانى منها الاقتصاد البريطاني منذ بداية البريكست.

هل يمكن لبريطانيا المشاركة بانتخابات الاتحاد الأوروبي في مايو؟
من المرجح أن يصر الاتحاد الأوروبي على تأخير أطول لمدة 21 شهراً أو أكثر لانفصال بريطانيا، وقد يطلب من المملكة المتحدة المشاركة، ولكن من الناحية السياسية، سيكون ذلك خطيراً لكل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. فاحتمال إجراء انتخابات أوروبية بعد ثلاث سنوات من الاستفتاء الذي أجرى تصويتاً على الإجازة، سيثير غضب الناخبين الأوروبيين.
ويخشى الاتحاد الأوروبي من انتخاب مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي المناهضين للاتحاد الأوروبي لعضوية مجلس ستراسبورج /‏‏ بروكسل.
ويرى مراقبون أنه من المحتمل أن يتم العثور على ترتيبات خاصة لتجنب فرض دخول بريطانيا في انتخابات الاتحاد، ربما عن طريق السماح لأعضاء البرلمان الأوروبي الحاليين في المملكة المتحدة بالاستمرار حتى مغادرة بريطانيا.

هل تبقى ماي رئيساً للوزراء؟
الإجابة بنعم، على الرغم من أن ذلك ليس على الأرجح لفترة طويلة. ولكن بموجب قواعد حزب المحافظين لا يمكن التقدم بطعون رسمية للقيادة حتى شهر ديسمبر المقبل، حتى مع رفض خطتها بالأغلبية من أعضاء مجلس العموم. ورغم احتقان الموقف بينها وبين أعضاء حزبها ومجلس العموم، فإذا لم تتقدم باستقالتها طواعية، فلن يستطيع أي من الحزبين إخراجها من مكتبها في دواننج ستريت.

ما هو الوضع الاقتصادي لبريطانيا؟
على الرغم من تعقيدات البريكست، سجل مستوى البطالة في بريطانيا أدنى مستوى له منذ بداية 1975 متراجعاً إلى 3.9 بالمئة في الأشهر الثلاثة المنتهية يناير 2019، وهو ما يؤكد متانة سوق العمل في بريطانيا رغم عدم الوضوح بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي من عدمه في 29 مارس ورغم تباطؤ النمو.
كما سجلت نسبة التوظيف ارتفاعاً قياسياً عند 76.1 بالمئة، وهي النسبة الأعلى منذ بدء جمع هذه الإحصائيات في 1971. وزاد عدد الوظائف أكثر من المتوقع ليبلغ 222 ألف وظيفة مقارنة بنهاية أكتوبر 2018، وهو أكبر ارتفاع يسجل منذ 2015.
كما ارتفعت الأجور بما فيها العلاوات بشكل واضح بنسبة 3.4 بالمئة بالقياس السنوي.
وعزز ذلك القدرة الشرائية للأسر والتي كانت قد عانت في 2017 من ارتفاع كبير في الأسعار.
وجاء ارتفاع الأجور بسبب العدد القياسي للوظائف الشاغرة، وهو ما أجبر الشركات على تقديم عروض أجور أفضل نظراً لصعوبة التوظيف.